ابن القلانسي
70
تاريخ دمشق
أصناف الرجال ، وتحصن أبو الفضائل ابن سعد الدولة ولؤلؤ بالبلد ، وأغلقا أبوابه واستظهرا بكل ما أمكنهما الاستظهار به ، وقد كان لؤلؤ عند معرفته بتجهيز العساكر المصرية إلى حلب كاتب بسيل عظيم الروم ، ومت إليه بما كان بينه وبين سعد الدولة من المساعدة والمعاقدة ، وبذل له عن ولده السمع والطاعة والجري على تلك العادة ، وحمل إليه هدايا وألطافا كثيرة ، وسأله المعونة والنصرة ، وأنفذ بالكتاب والهدايا ملكونا « 1 » السرياني ووصل إليه وهو بإزاء ملك البلغر وعلى قتاله ، فقبل ورد فيه ، وكتب إلى البرجي « 2 » صاحب أنطاكية من قبله بأن يجمع عساكر الروم ويقصد حلب ويدفع المغاربة عنها فسار البرجي إليه في خمسة آلاف « 3 » رجل ونزل بالموضع المعروف بجسر الحديد بين أنطاكية وحلب ، فعرف منجوتكين ( 30 و ) وابن المغربي ذلك ، فجمعا القواد والمعرفين خبر الروم واستشارهم فيما يكون العمل به والاعتماد عليه ، فأشار ذوو الرأي والحصافة منهم بالانصراف عن حلب وقصد الروم والابتداء بهم ومناجزتهم لئلا يحصلوا بين عدوين ، ووقع العمل على ذلك وساروا مع عدة أخرى كثيرة انضافت إليهم من أهل الشام وبني كلاب ، ونزلوا تحت حصن أعزاز ، وقاربوا الروم ، وبينهم النهر المعروف بالمقلوب « 4 » وهو نهر يجري مجرى الفرات في قرب من عرضه ، فلما بصر المسلمون بالروم رموهم بالنشاب وناوشوهم القتال ، وحصل الناس والروم على أرض واحدة ومنجوتكين يردهم فلا يرتدون ، وأنزل اللّه النصر وولت الروم وأعطوا ظهورهم ، وركبهم المسلمون ، ونكوا فيهم النكاية الوافية قتلا وأسرا وفلا وقهرا ، وأفلت
--> ( 1 ) في الأصل « ملكويا السيرافي » وهو تصحيف صوابه ما أثبتا اعتمادا على مرآة الزمان - حوادث سنة 381 - . ( 2 ) اسمه عند يحيى بن سعيد : 174 « ميخائيل البرجي » . ( 3 ) في مرآة الزمان « في خمسين ألفا » ويتوافق هذا مع سياق الخبر . ( 4 ) هو نهر العاصي .